الشوكاني
63
نيل الأوطار
حين توفيت ابنته فقال : اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر ، واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور ، فإذا فرغتن فآذنني ، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه فقال : أشعرنها إياه يعني إزاره رواه الجماعة . وفي رواية لهم : ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها . وفي لفظ : اغسلنها وترا ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو أكثر من ذلك إن رأيتن . وفيه قالت : فضفرنا شعرها ثلاثة قرون فألقيناها خلفها متفق عليهما لكن ليس لمسلم فيه : فألقيناها خلفها . قوله : حين توفيت ابنته في رواية متفق عليها : ونحن نغسل ابنته قال في الفتح : ويجمع بينهما بأن المراد أنه دخل حين شرع النسوة في الغسل وابنته المذكورة هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع كما في مسلم . وقال الداودي : إنها أم كلثوم زوج عثمان . ويدل عليه ما أخرجه ابن ماجة بإسناد على شرط الشيخين كما قال الحافظ ولفظه : دخل علينا ونحن نغسل ابنته أم كلثوم وكذا وقع لابن بشكوال في المبهمات عن أم عطية والدولابي في الذرية الطاهرة ، قال في الفتح : فيمكن ترجيح أنها أم كلثوم بمجيئه من طرق متعددة ، ويمكن الجمع بأن تكون أم عطية حضرتهما جميعا ، فقد جزم ابن عبد البر في ترجمتها بأنها كانت غاسلة الميتات انتهى . قوله : اغسلنها قال ابن بريدة : استدل به على وجوب غسل الميت ، قال ابن دقيق العيد : لكن قوله : ثلاثا الخ ، ليس للوجوب على المشهور من مذاهب العلماء ، فيتوقف الاستدلال به على تجويز إرادة المعنيين المختلفين بلفظ واحد ، لأن قوله ثلاثا غير مستقل بنفسه ، فلا بد أن يكون داخلا تحت صيغة الامر ، فيراد بلفظ الامر الوجوب بالنسبة إلى أصل الغسل ، أو الندب بالنسبة إلى الإيتار انتهى . فمن جوز ذلك جوز الاستدلال بهذا الامر على الوجوب ، ومن لم يجوزه حم الامر على الندب لهذه القرينة ، واستدل على الوجوب بدليل آخر . وقد ذهب الكوفيون وأهل الظاهر والمزني إلى إيجاب الثلاث ، وروي ذلك عن الحسن ، وهو يرد ما حكاه في البحر من الاجماع على أن الواجب مرة فقط . قوله : من ذلك بكسر الكاف لأنه خطاب للمؤنث . قال في الفتح : ولم أر في شئ من الروايات بعد قوله سبعا التعبير بأكثر من ذلك إلا في رواية لأبي داود ، وأما سواه فإما أو سبعا ، وإما أو أكثر من ذلك انتهى وهو ذهول منه عما أخرجه البخاري في باب يجعل الكافور ، فإنه